الشيخ محمد علي الأنصاري
173
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
« اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي ، أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً » « 1 » ، فنزلت الآية . وقد تقدّم الكلام عن الآية وما يستفاد منها على نحو التفصيل في الفصل الأوّل ، وقلنا : إنّها تدلّ على عصمة أصحاب الكساء . 2 - آية المباهلة : ومن الآيات النازلة بشأنها مع سائر أصحاب الكساء ، آية المباهلة ، وهي قوله تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) « 2 » . وقد تقدّم الكلام عن الآية ، وذكرنا تصريحات العلماء في دلالتها على عظيم فضل أصحاب الكساء « 3 » . 3 - آية الإطعام وهي قوله تعالى : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَانُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً ) « 4 » . قال الشيخ الطوسي : « قد روت الخاصّة والعامّة : أنّ هذه الآيات نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، فإنّهم آثروا المسكين واليتيم والأسير ، ثلاث ليال على إفطارهم وطووا عليهم السلام ، ولم يفطروا على شيء من الطعام ، فأثنى اللّه عليهم هذا الثناء الحسن ، وأنزل فيهم هذه السورة ، وكفاك بذلك فضيلة جزيلة تتلى إلى يوم القيامة » « 5 » .
--> ( 1 ) سنن الترمذي 5 : 699 ، كتاب الفضائل ، باب فضائل فاطمة [ عليها السلام ] ، الحديث 3871 . ( 2 ) آل عمران : 61 . ( 3 ) راجع الصفحة : 159 . ( 4 ) الدهر : 7 - 9 . ( 5 ) التبيان في تفسير القرآن 10 : 211 . - اختلفت الروايات في كيفيّة القضيّة ، فالمشهور : أنّ الحسنين عليهما السلام مرضا ، فزارهما النبيّ صلى الله عليه وآله وبعض الصحابة ، فقالوا لعلي : لو نذرت صوماً لشفائهما ، فبرءا ، فأصبح عليّ عليه السلام صائماً وصاموا معه حتّى جاريتهم فضّة ، فاستقرض عليّ من شمعون اليهودي ، أو غيره ، ثلاثة أصوع من الشعير - وفي بعض الروايات أخذ منه صوفاً لتغزله فاطمة عليها السلام بدل الشعير - فطحنت صاعاً وخبزته خمسة أقراص ، وعند الإفطار دقّ السائل الباب ، وإذا هو مسكين يستعطي فأعطى عليّ عليه السلام خبزه له وأعطى سائر أهل البيت خبزهم له ، وهكذا في اليوم الثاني ، وكان الطارق فيه يتيماً ، وفي الثالث أسيراً ، فباتوا ثلاثة أيّام جياعاً . . . الخ . وروى عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبداللّه بن ميمون القداح ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال : « كان عند فاطمة شعير ، فجعلوه عصيدة ، فلمّا أنضجوها ووضعوها بين أيديهم جاء مسكين ، فقال المسكين : رحمكم اللّه ، أطعمونا ممّا رزقكم اللّه ، فقام عليّ عليه السلام فأعطاه ثلثها ، فما لبث أن جاء يتيم ، فقال اليتيم : رحمكم اللّه ، أطعمونا ممّا رزقكم اللّه ، فقام عليّ عليه السلام ، فأعطاه ثلثها الثاني ، فما لبث أن جاء أسير ، فقال الأسير : يرحمكم اللّه ، أطعمونا ممّا رزقكم اللّه ، فقام عليّ عليه السلام فأعطاه الثلث الباقي ، وما ذاقوها ، فأنزل اللّه فيهم . . . » . تفسير القمّي 2 : 391 . وروى الواحدي ، عن عطاء ، عن ابن عبّاس ، قال : « إنّ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه نوبة آجر نفسه يسقي نخلًا بشيء من شعير ليلة حتّى أصبح وقبض الشعير وطحن ثلثه ، فجعلوا منه شيئاً ليأكلوا يقال له : الخزيرة ، فلمّا تمّ إنضاجه ، أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام ، ثمّ عمل الثلث الباقي ، فلمّا تمّ إنضاجه أتى يتيم ، فسأل فأطعموه ، ثمّ عمل الثلث الباقي ، فلمّا تمّ إنضاجه أتى أسير من المشركين فأطعموه وطووا يومهم ذلك ، فأنزلت فيه هذه الآية » . أسباب النزول : 322 . وانظر إضافة إلى ما تقدّم : مجمع البيان ( 9 - 10 ) : 404 - 405 ، والكشّاف 4 : 197 ، وأنوار التنزيل ( تفسير البيضاوي ) 2 : 553 ، والدرّ المنثور 6 : 299 ، وتفسير النسفي 3 : 578 ، وشواهد التنزيل 2 : 294 ، الحديث 1042 ، وغيرها من كتب التفسير والتراجم والسيرة .